الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
4
الجمرات في الماضي والحاضر
علامة ودلالة ، وأنّ الجمرة هي مجتمع الحصى ، والتي تبدو اليوم بصورة حوض في أطراف الأعمدة . وصرّحت أيضاً طائفة كبيرة من أرباب اللغة بهذه الحقيقة في بيانهم لمعنى الجمرة ، وسنأتي لاحقاً على عين عباراتهم في مطاوي البحث ، كما سنأتي على قرائن واضحة تدلّ على هذه الحقيقة تتمثّل في كلمات المؤرخين وآثار الأسفار والرحلات . على أنّنا لم نجد تعريفاً محدّداً للجمرة في أيّة واحدة من الرّوايات الكثيرة الواردة في أحكامها المثبتة في كتب الرواية ، ولكن إلى جانب تلك الرّوايات وأطرافها هناك إشارات واضحة أقنعت العلماء الماضين ( رحمهم الله ) بالتفسير الذي قدمناه . وممّا يجدر ذكره أنّه جاء في أهمّ وأوسع كتاب تاريخي صنّف حول مكّة المكرّمة وبيت الله - وسنذكر عين عبارته في آخر البحث - ما يلي : « . . . بوسط كلّ جمرة من الجمرات الثلاث علامة كالعامود المرتفع نحو قامة ، مبنيّة بالحجارة ، إشارة إلى موضع الرمي ، وهذه العلامات على الجمرات لم تكن في صدر الإسلام ، وإنّما أحدثت فيما بعد » « 1 » . ونحن مطمئنون بأنّ مطالعة هذا المقال ستفتح آفاقاً جديدة في وجه المحقّقين بأنّ الجمرة ليس إلّا مجتمع الحصى ، وليس على الناس أن يتحمّلوا مشقّة التهديف على الأعمدة ورميها ، وليطمئنوا بأنّها مجرّد علامات وشواخص على المحلّ ليس إلّا .
--> ( 1 ) . التاريخ القويم لمكّة وبيت الله الحرام ، ج 6 ، ص 15 .